الخطابي البستي
9
شأن الدعاء
لَوْلَا دُعاؤُكم ) [ الفرقان / 77 ] في آيٍ ذوات ( 1 ) عدد في القرآن . وَمَنْ أبْطَلَ الدعاء ( 2 ) ، فَقَدْ أنْكَر القُرآنَ ، وَرَدَّهُ . وَلَا خَفَاءَ بِفسَادِ قَوْلهِ ، وَسُقُوطِ مَذْهَبِهِ . فَإنْ قِيْلَ : فَإذَا كَانَ الأمْر على مَا ذَكَرتمُوهُ مِنْ أن الدعاء : لَا يَدْفَعُ ضَررَاً ، وَلَا يَجْلِبُ نَفْعَاً ، لَمْ يَكُنْ جَرَى بِهِ القَضَاءُ ، فَمَا فَائِدَتُهُ ؟ وَمَا مَعْنى الاشْتِغَالِ بهِ ؟ فَالجَوَابُ : إن هَذَا مِنْ جُمْلَةِ البَاب الذِي وَقَع التعَبُّدُ فِيْهِ بِظَاهِر مِنَ العِلْم ، يَجْرِي مَجْرَى الأمَارَةِ المُبَشِّرَةِ ، أوِ المُنْذرَةِ ، دون العِلة الموجبة ، وَذلِك - والله أعْلَمُ - لِتَكُوْنَ المُعَامَلَةُ فِيهِ عَلَى مَعْنَى الترَجي ، والتعَلُّقِ بالطمَعِ البَاعِثين عَلَى الطلَبِ دون اليَقين الذي يَقَعُ مَعَهُ طُمَأنِيْنَةُ النفْسِ ، فَيُقْضَى بِصَاحِبِهِ إلَى ترك العَمَلِ والإخْلَاد ( 3 ) إلَى دَعَةِ العُطْلَةِ . فَإن العَمَلَ ( 4 ) الدائرَ بَينَ الظفَرِ ، بالمَطْلُوبِ ( 5 ) وبْينَ مَخَافَةِ فَوتهِ ، يُحرك عَلَى السعي لَهُ ، وَالدأبِ فِيْهِ ، وَاليَقينُ يُسْكِنُ ( 6 ) النفْسَ ، [ وُيرِيْحُهَا ] ( 7 ) ، كَمَا اليَأسُ [ يُبَلِّدُهَا وَيُطْفِئُهَا ] ( 7 ) ، وَقَدْ قَضَى اللهُ - سُبْحَانَهُ - أنْ يَكُونَ العَبْدُ مُمتحَناً ، وَمُسْتَعْمَلاً ، وَمُعَلَّقَاً بينَ الرجَاءِ ، والخَوْفِ اللذَينِ هُمَا مَدْرَجَتَا
--> ( 1 ) في ( ظ ) : " ذات " وعلى حاشيتها وفي ( م ) : " ذوات " . ( 2 ) في ( م ) : " فمن إبطال الدعاء " . ( 3 ) في ( ظ ) : " الإخلا " وصوابه من ( م ) . ( 4 ) في ( ظ ) : " الأمر " . ( 5 ) في ( ظ ) : " والمطلوب " . ( 6 ) في ( ظ ) : " تسكين " . ( 7 ) في ( م ) " يربحها " و " ببلهما وبطفئها " .